عندما يرحل الكبار تبقى الألحان شاهدة.. رسالة وداع من د. فريد شوقي إلى المايسترو هاني شنودة
أصدر د. فريد شوقي، الخبير التربوي والمحلل الفكري والثقافي، بياناً صحفياً نعى فيه ببالغ الحزن والأسى رحيل الموسيقار الكبير هاني شنودة، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفني، مؤكداً أن الساحة الفنية المصرية والعربية فقدت قامة استثنائية أسهمت في تشكيل الوجدان واكتشاف كبار نجوم الغناء.
وأشار د. فريد شوقي في بيانه إلى أن الفقيد ترك إرثاً موسيقياً وتجديدياً ستظل آثاره حاضرة في تاريخ الفن، متقدماً بخالص العزاء لأسرة الراحل والأسرة الفنية والمستمعين في الوطن العربي.
وجاء نص كلمة د. فريد شوقي كاملاً كالتالي:
وداعًا هاني شنودة… عندما يرحل الكبار تبقى الألحان شاهدة.
بقلوب يملؤها الحزن والأسى، ننعى الموسيقار الكبير هاني شنودة، أحد أعظم رموز الموسيقى المصرية والعربية، الذي غيّبه الموت اليوم بعد رحلة إبداع امتدت لعقود طويلة، صنع خلالها تاريخًا لا يُنسى، ورسخ مدرسة فنية ستظل مصدر إلهام للأجيال.
لم يكن هاني شنودة مجرد ملحن أو موزع موسيقي، بل كان صاحب مشروع فني متكامل، آمن بأن الموسيقى رسالة ترتقي بالإنسان، ففتح الأبواب أمام مواهب أصبحت فيما بعد من كبار نجوم الغناء، وأسهم في تجديد شكل الأغنية المصرية والعربية، وظلت بصمته واضحة في كل عمل حمل توقيعه.
إن رحيل هاني شنودة ليس فقدًا لعازف أو ملحن فحسب، بل هو فقدٌ لقيمة فنية وإنسانية كبيرة، وقامة يصعب أن تتكرر. هناك أسماء لا يطويها الزمن، لأنها لم تعش لنفسها، بل عاشت لتصنع وجدان أمة، وتمنح الناس الجمال والأمل والذكريات.
سيظل اسمه حاضرًا في كل لحنٍ جميل، وفي كل موهبة اكتشفها، وفي كل قلبٍ عشق الفن الحقيقي. أما الجسد فيغيب، لكن الإبداع الصادق لا يموت، بل يبقى خالدًا ما بقيت الأذن تعشق النغم، وما بقيت الروح تبحث عن الجمال.
نتقدم بخالص العزاء إلى أسرته الكريمة، وإلى الأسرة الفنية المصرية والعربية، وإلى كل محبيه وتلاميذه، سائلين الله أن يهبهم الصبر والسلوان.
وداعًا يا مايسترو هاني شنودة… لقد رحلت، لكن إرثك الفني سيظل حيًا، وستبقى واحدًا من القامات التي لن يستطيع الزمن أن يعوضها.
يبقى الفن الصادق رسالة قائمة عبر الأزمنة، وتظل كلمات الوداع هذه لمسة وفاء لقامة موسيقية استثنائية تركت أثراً خالداً في ذاكرة الوطن والهوية الثقافية.